loading...
أخبار عاجلة
الرئيسية / قرأنا لكم / النقابة والأستاذ…. شعرة معاوية

النقابة والأستاذ…. شعرة معاوية

النقابة والأستاذ…. شعرة معاوية

يرى هيجل _ في سياق حديثه عن الدولة_ أن المجتمع المدني نظام ينشأ من التبادل بين الأفراد في نشاطاتهم المادية، إنه نتاج الفردية والنسق، ويعطي تعريفاً حول النقابة باعتبارها إطارا مدنيا مهنيا، قائلا: {{“ومادامت أهداف النقابات أوسع إلى حد ما من أهداف الفرد فإنها تؤدي إلى الارتقاء بالفرد من مستوى نشاطه الذاتي الخالص، إلى مستوى النشاط الكلي…لا يشترك المواطنون في دولتنا الحديثة، إلا بأقل القليل في الأعمال العامة، ومن المهم على أية حال، أن نمد الإنسان الأخلاقي بنشاط كلي يرتفع به عن غاياته الخاصة، وهذا العنصر الكلي الذي لاتزوده به الدولة الحديثة دائما،تعطيه له النقابة”}}
(أصول فلسفة الحق المجلد 1 ترجمة عبد الفتاح إمام مكتبة مذبولي )….
والحال أن الأستاذ المغربي أصبح شخصية منمطة في قالب إجتماعي جاهز، بل أصبح مثار سخرية في المقاهي الشعبية، ويُضرب به المثل في ” التسقريم” أوالبخل أو بكونه عبد لا حول له ولا قوة ” أساتذة مسَاكين ” بعدما كان الأستاذ إلى عهد قريب في طليعة التغيير الديمقراطي الحقيقي في المغرب، منخرطًا في معمان الصراع السياسي، وممارسًا الضغط على النظام السياسي القائم من أجل إنتزاع حقوقه كإنسان، ويميل إلى الدفاع عن الطبقة المتوسطة والفقيرة نظرا لكونه مثقفًا عضويًا ويكون بذلك يَخلق “توازنات الرعب” كما هو معروف في العلوم السياسية،وهذا ما جعله يتبؤ مكانة اعتبارية ورمزية داخل المجتمع لأنهُ فرض ذاته عليه.
أما الآن تَجد بعض الأساتذة “أكياس من البطاطيس” تافهِي الفكر، فأستاذ اليوم ينتقد كل شيء فقط من خلف شاشة الكمبيوتر أو الهاتف، لا يَقرأ إلا “الخردة ” العلمية أو الجرائد الإلكترونية التي تكون تجارية في الأصل، لا يمتلك شخصية مستقلة وواعية التي تستطيع قراءة بَاطن الأفكار لا ظاهره، يَهتم بالمنظر أكثر من الجوهر ناسيا بذلك أو متناسيا أن أهم شيء في الصراع الحرب وليس السلاح يشتغل الأستاذ “مقدم ” أو “بركاك” بأخيه وزميله في العمل لينال الامتيازات والرضى ويكون بذلك يخضع للقاعدة المخزنية ” فرق تسود”، والبعض من الأساتذة لازالو ويعيشون مراهقة بيولوجية و فكرية بعنفوانها، نجدهم يلعبون ألعاب إليكترونية “مسابقات السيارات مثلا” أو الكلمات المتقاطعة او “chowafa chat Maroc ” أو sayf ma3rifa وهذا الامر ينعكس على مستوهم الذي يكاد يتساوى مع مستوى التلاميذ نظرا لضعف التكوين المستمر(وأنا لا أدعى لنفسي المعرفة بدوري قد أكون مثلهم أو أكثر فقط أخدت على عاتقي الجهر بما يضمره البعض منا، وكلامي يستند على قاعدة فقهية للإمام الشافي الذي يقول رائي صحيح ويحتمل الخطأ ورأيك خطأ ويحتمل الصواب ).
ففي مدارسنا اليوم نرى أساتذة لا يدافعون عن حقوقهم إلا عندما يجدون أنفسهم يصارعون من أجل البقاء (مثل الصراع الطبيعي الذي يحكمه الوجود البيولوجي)..وعندما تدعوا النقابة إلى الإضراب، ينتعش ضميرهم الحي والقوي وينظرون إلى النقابات المهنية كونها انتهازية، ومصلحية وتخدم الدولة لا الفئات التي تشكلها، ومعظم رجال ونساء التعليم لا يعرفون النقابات في الأصل،(شاهد مشفش حاكة) ولا يميزون بين أسمائها وتوجهاتها وقادتها، ولا يدركون من هي النقابة الحزبية أو “المستقلة “؛المحايدة (ولو انه لايوجد حياد في الفكر الطبقي) هذا نسميه في العامية المغربية ” التسنطيح” والجبهة العريضة …..الخ.
والحال عندما يقع الأستاذ في مشكلة بسيطة جدا ولا يعرف طريقة تحليلها والتعامل مع الوضعية مشكلة التي يُفترض فيه بقوة الواقع أنه قادر على استيعابها وحلها، لأنه يُدَرّس الكفايات ويجب أن يكون متمكنا منها، نجده يلجأ إلى البحث عن المسؤولين النقابين ويتودد لهم ويعطيهم ضمانات بالإنضمام إلى النقابة التي ينتفع منها وتحقق له أغراضه وهو يمارس هنا الوصولية والانتهازية في حلة أنيقة تزينها لوحة كاريكاثورية عنوانها ” واكل الغلة وناكر الملة.”
للأسف الشديد هذا واقع موضوعي نتعايش معه، نتعايش مع كثل بشرية معقدة وتافه، على أبسط مشكلة تقع فيها تُحِيلها إلى “المدير أو النقابة او المفتش” لأن البعض منا قاصر عن إستعمال عقلها بحرية وإستقلالية بدون توجيه من الآخر ،ولا أستثني نفسي حتى لا أتقمص دور صوت الحكمة، كما أنني لا أمارس الأستاذية، فالأساتذة أساتذة للطلبة فقط، وهدف كتابة هذه الهواجس أو الهلوسات أو سميها ما تشاء نابع من غيرة على رجال التعليم….وبالتالي فالقضية الوحيدة التي تربط الأستاذ بالنقابة هي شعرة معاوية التي تتجلى في الانتهازية وتحقيق المصالح الشخصية الخاصة وليست المصالح الكلية بلغة هيغل …

شذرات السواد …عبدو العلوي

عن صحافتنا

شاهد أيضاً

سرقة مبلغ 300 مليون سنتيم من أحد المنازل بمدينة تازة

حصلت “كود” على معطيات حصرية حول سرقة مبلغ 300 مليون سنتيم من أحد المنازل بمدينة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

loading...