أخبار عاجلة
الرئيسية / عالم الفكر و الأدب / التجشؤ…الهذيان النضالي الحلقة (2).يتبع

التجشؤ…الهذيان النضالي الحلقة (2).يتبع

عبد الإله العلوي.

 بعد حصولي على شهادة الباكالوريا في شعبة الآداب والعلوم الانسانية بثانوية القاضي عياض، وبعد نضالي إلى جانب رفاقي في الحركة التلاميذية التي كانت أنذاك قيد التشكل في مدينة تطوان، خصوصا مع تصاعد الهجمة الشنعاء التي كان يقوم بها العدوان الإسرائيلي على غزة، وخروج ساكنة المدينة إلى الشوارع لتنديد بذلك،هذا الأمر انعكس إيجابيا على وعي التلاميذ وجعلهم أكثر إهتمام بالأحداث السياسية التي يعرفها العالم.

كنت آنذاك بريء التفكير براءة الذئب من دم يوسف في هذه المرحلة ،وحديث العهد بالنضال الميداني في الشوارع،اي (اليحيا) إلا أنني مع ذلك كنت متمردا وثائرا على الظلم والفساد،  ومهتم بقضايا الشعوب التواقة إلى التحرر والانعتاق، وهذا الاهتمام ساهم فيه بشكل جلي الأساتذة الذين كانوا يدرسوننا في المدرسة، لأن معظم كانوا يساريين، إنها مرحلة البداية  في النضال.

أما في الجامعة تغيرت كثيراً، خصوصا عندما انتسبت إلى الفكر  اليساري، وكنت من بين مؤسسي فصيل طلابي جديد كتنظيم أصرخ من خلاله غضباً مع الغاضبين أمثالي، كم كان ذلك الصراخ لذيذا؛ إنه صراخ الألم الجماعي من هول الفقر، واهات المهمشين، وبؤس الفكر، وضيق الأفق المبهم..والخوف من المجهول. …
كنت اعتبر نفسي طالبا ماركسيا، فالماركسية هي النظرية المادية التي احلل بها واناقش بها، واتنفس بها وعبرها اتغدى معرفيا وفكريا،إنها أجمل وأعمق وأشمل نظرية في تحليل واقع الناس واروع منهج علمي في تغيير الوضع الإجتماعي، كما انني كنت أرفض أي فلسفة لا تعمل إلا بواسطة الأفكار والتي لا تعالج مشاكل المجتمع لكونها تظل دوماً غارقة في البعد الترسدنتالي.
آمنت بعدمية وجود فكر بريء، ورفضت وجود حيادا في الفكر الطبقي، ولم أكن أنظر بالعين الثالثة الرمادية لمنطق الأشياء لأنني على صواب دائماً مع إيماني الراسخ بالمتن الماركسي إنه الصرح المعرفي القوي هكذا كنت أعتقد، بل وكنت أخون واطلق الاحكام الجاهزة على كل من يحاول أن ينتقد النظرية المادية أو يريد دحض نسقها المعرفي،لأنها النظرية الوحيدة التي كانت تشعرني بمناخ الثورة في الهواء بشكل دائم.
إنها الماركسية التي جعلتني اعانق الهموم الجماعية للناس، وانخرط في الدفاع عنها غير مباليا بالنتائج المترتبة عن صراخي في أحضان الجماهير الطلابية كحقل موضوعي لممارسة الصراع الطبقي، كان هدفي الوحيد مرحليا هو تعميق الوعي السياسي للطلاب، وتصليب العود القاعدي على المستوى التنظيمي لتأجيج التناقض، إنها أحلامي الجامعية وانا في اسدسي الأول بشعبة علم الاجتماع، كانت الدراسة بالنسبة لي أمرا ثانويا خصوصا في السنوات الأولى، الأهم هو إبراز الذات داخل الساحة الطلابية عبر ممارستي النضالية وانخراطي التام في كل الأشكال الاحتجاجية تفعيلاً لتصور تنظيمي السياسي و مرجعيته الأيديولوجيا…

..يتبع

loading...

عن admin

شاهد أيضاً

لست على مايرام.. الشاعر كمال حمد.. العراق

لستُ على ما يرام..! لطالما اخطأتُ الهدفَ ودالةَ الشروع.. اذوي عند اولِ رعشةٍ في شفةِ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *