loading...
أخبار عاجلة
الرئيسية / قرأنا لكم / مذكرات( 5 ) اعتقالي سنة 1987 : ” صرغو ” يلتحق بالجوقة ، وانطلاق مهرجان :” كلرنفالات حمادشا” !

مذكرات( 5 ) اعتقالي سنة 1987 : ” صرغو ” يلتحق بالجوقة ، وانطلاق مهرجان :” كلرنفالات حمادشا” !

 

مضت الساعات في مواجهة الحر والناموس والترقب القاتل ، ولولا ذاكرتي الغنية بالأحداث والأشرطة الرائعة ، من لحظات إنسانية ونضالية وبطولية ، لما مرت اللحظات سريعا : الفعل النقابي والجمعوي والحياتي ، راح يتراقص على شاشة “العرض السينمائي” في دماغي ، فكان أن حضر النقابيون كلهم ، بكل انتماءاتهم القطاعية والسياسية والطبقية . الطلبة ومن مختلف المواقع الجامعية ، عنفوان الحركة التلاميذية ، بمن فيهم الرافضين “للوصاية ! ” يوم الهجوم الأمريكي على ليبيا ، جمعية البعث الثقافي ، ورهانات دمقرطة العالم القروي ، على ملة اللعبي ، وعشرات المنظرين ، لفكرة تجاوز مركزية وتخشب الأحزاب ، التي كانت إصلاحية لحظتئذ ، في سياق تفعيل شعار المرحلة : ” من أجل ثقافة شعبية وديمقراطية ” ، جمعية النادي السينمائي ، التي باتت مركزا لافتا ، وفتحت عيوننا على عالم جديد ، من دون سجن أنفسنا ضمن التجربة الروسية اللامعة ! حضرت أيضا ذاكرة الطفولة ، وتلك الطائرة الملكية السوداء ، التي كانت تخترق أجواء محيط الحسيمة ، لتنهي رحلتها الماراتونية ، فوق جبال تسمان ، منطلقة من مطار الحسبمة ،العسكري ، لتختفي أخيرا ، في سماء “كيلاطي” على تخوم البحر الأبيض المتوسط ، أجواء دارنا الفواحة بالطهر والحنان ، تلك الحسيمة التي أحب بجنون .
من هذا الشريط الحافل بالمجد والعزة والحياة ، انتزعتني ضجة المفاتيح الغليظة ، من أحلام لذيذة وجميلة ، ولم أعد بعدئذ اعرف للزمان تحديدا ، والمسألة شكلية في مملكة السجون المغربية ، (وإلى يوم يبعثون) ! هل كانت أيادي الجلاد مروان ، من انتشلتني من خدر جميل ؟ أم هي مخالب المبقع بروث البهائم ، والذي يؤدي ساعات إضافية في مهنة “الشناقين” بأسواق الناضور !؟
عصبوا عيوني ، وحملت حملا وجرجروني في إدراج رحت -من حينه – أعدها بعيون مغمظة ! وأنا في مساري طلوعا وانحرافا ، في اتجاه دهاليز ، تفضي إلى تلك “الغرفة المجنونة “، وكانت أوامر القتلة ، تصل أذاني ، توجهها اما يمينا أو يسارا مع لكزات ، لم تكن ضرورية ! إلى أن اجلست بالقوة على كرسي خشبي .فساد الصمت الرهيب ، قليلا .
أحسست أن الحركة من ورائي دائبة ، وفي هجمة مباشرة ، حفت بجسدي عشرات الأيادي ، وراحت تنزع العصابة ، وتفك القيود ، وأصوات جهورية تدعوني إلى الثبات ، مع عتابي على إزعاج الجلادين ! والتخلي عن النعيم ، الذي ” غمرني فيه المخزن” : وظيفة محترمة ، دار كاملة الأوصاف ، عائلة تمسمانية شريفة !! وكان الله قد استقال من إدارة الكون ؟! ( واستغفر الله لهم ، كثيرا )..
وساد صمت ، فصمت، وصمت.. إلى أن التحق رئيس الجلادين : صرغو ، الذي أشرف مع السفيه مروان ، على تعذيب أصدقائي بمخفر الشرطة بالحسيمة ، ومنهم مئات التلاميذ والتلميذات من الحسية وامزورن. .. خلال عطلة الربيع الماضية.
فانطلق مهرجان : “كارنفالات حمادشا ” 

ذ.احمد البلعيشي

عن صحافتنا

شاهد أيضاً

سرقة مبلغ 300 مليون سنتيم من أحد المنازل بمدينة تازة

حصلت “كود” على معطيات حصرية حول سرقة مبلغ 300 مليون سنتيم من أحد المنازل بمدينة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

loading...