loading...
أخبار عاجلة
الرئيسية / قرأنا لكم / مذكرات اعتقالي سنة 1987 : “زبانية الوحش صرخو ، يعلنون بداية الحفلة ” !

مذكرات اعتقالي سنة 1987 : “زبانية الوحش صرخو ، يعلنون بداية الحفلة ” !

 

التحق الجلاد صرخو بغرفة التعذيب ، ورائحة سيجارة صفراء تسابقه وتعبق الفضاء ، فيما صمت الزبانية ، اصطناعا لهيبة مفتقدة ، وأشعارا للضحية الذي هو أنا ، بأن الرئيس المسؤول عن المجزرة ، هو هذا القمقم ، القادم من حانات “بوليغانو “بمليلية ! وهو المسؤول الأول عن الحفل الدموي : الاستنطاق !
وهو يتهاوى بجسده الطويل، وسحنته البذيئة ، وتشقق شفتيه السوداوين ، وعيونه الرقطاء كأفعى الصحراء ، تهاوى على الكرسي ، وتجنب النظر في عيوني ، وأنا الجالس قدامه ، محاطا برهط من الابالسة .
فتح دولابا وتناول منه ملفا ضخما ، راح يقلب بعض صفحاته ، وعلامات السخرية بادية على محياه ..كانت فرصة الانتظار مناسبة لي ، لاختلاس النظر – من دون تحريك راسي – في الأدوات المضيافية المركونة في الزاوية اليمنى للغرفة ، المقبرة ..
– انت هو “القشار” الكبير ؟ أين هو القشار الصغير ؟ ..وكشف عن فيه ، بكل خبث ..الأستاذ البلعيشي ، ياك ؟ شوف أمولاي أحمد ..وفيما راح يستعرض مزاعم العلم بكل شاذة وفاذة ، من حياتي ورفاقي وتفاصيل بيتي ..كنت استكمل التلصص على ممتلكات المقبرة ، ووسائل استظافتي الجهنمية :
بطارية وخيوط كهربائية ، خشبات على شكل هرم ، ثلاثي الأضلاع ، يتوسطها عامود حديدي ، دلو وسخ من الحجم الكبير ، نصف ممتلئ ، حبال من النوع الذي تربط به الخرفان ..كرابيج وعصي متعددة الاستعمالات ، وقطع قماش مهترئة ..
باغتني الجلاد صرخو ، وأشهر علبة الدخان كي اسحب سيجارة ! تفضلت (وانا مدرك تماما ، لخلفيات هذا النوع من الاشارات البوليسية ، واوهامهم حيالهاا ) فسحبت واحدة ، فيما تقدم جلاد من ورائي ، لاستكمال مهمة الضيافة الكريمة ..وبالكاد سحبت نفسين من السيجارة الأمريكية ، حتى شرع الجلاد في العمل ، فراح يخيرني بين الاعتراف بالتنظيم السري ، وعلاقتنا بالبوليساريو ، والأشخاص الأساسيين في التنظيم ، والتحركات التلاميذية باقليم الحسيمة ،( والتي لم تتوقف منذ سنة ، بل منذ انتفاضة 1984 ) ، ونضالات البحارة التي دوخت المخزن وأذنابه في المنطقة … ومن دون تردد أو مناورة ، وهدد وزاد : والا ، الشروع في “حفلة كرنفال حمادشا” ، مشيرا إلى وسائل ايضاحه ، ومدى فعاليتها في انتزاع الاعترافات ، حتى من اعتى الصامدين ، كالسرفاتي ، بل إن الله نفسه لم يصمد أمام عذابه ، كما رفث متبجحا ! ولا غفر الله له .
بثبات وهدوء ، وكأنني لم اكترث بمهاتراته وعنترياته ، رحت استعرض دفعاتي الواقعية والحقيقة ، كمناضل ديمقراطي جذري ، واضح الخطو يمشي، ولا يتلعثم ..
لا أدري كم من الوقت مضى على احتمال خطابي الصادق والفصيح والمسؤول ، حتى باغتني بتحوله ، إلى وحش كاسر :
يابن العاهرة ! هل تقووووول ، أم نقوم بعملنا ؟ وما أن شرعت في النطق ببعض جمل ديمقراطية المبنى والمعنى ..حتى وجه صراخه نحو زبانيته ، مع إشارات :” حيا على العمل الجاد ” !
وكان أول مسلسل العذاب ، شروع محرك ، يحول هديره دون تسرب أصوات الموت ، إلى محيط المخفر، بينما يصل صراخ الضحية عاريا إلى كل المعتقلين ، بحيث يميز الضالعون في علم جهنم ، بين صرخة التعليق ، وصراخ ” الشيفون” وذاك الناتج عن الصعب الكهربائي ..
بغتة ، الفيتني في وضع المعلق بين السماء والأرض ، وضربات الكرباج ، تتقاذفني بلا هوادة وبلا رحمة ، فيما صراخي المتقطع يتمازج بصرخات الجلادين ، وهي تأمرني : قول اولد القحبة ، قووووول ، قوووول !

ذ احمد البلعيشي

عن صحافتنا

شاهد أيضاً

سرقة مبلغ 300 مليون سنتيم من أحد المنازل بمدينة تازة

حصلت “كود” على معطيات حصرية حول سرقة مبلغ 300 مليون سنتيم من أحد المنازل بمدينة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

loading...